عندما تتحدث الريح
اثناء عودتي من العمل جلست على مقعد بالطريق لاستريح قليلا ،تنفست الصعداء ورفعت رأسي إلى السماء وجدتها زرقاء صافيه وممتده الى مالانهاية ،لفت مسامعي لحن العصافير مغرده فرحا لقدوم الربيع تطير من شجرة لشجرة كانها ترحب بزهور الاشجار وتقبلها .
شعرت ان هنالك سحر يتخلل المكان ، جاءت هبة ريح مسلمه تحتضن الأوراق المتساقطة فرفعتها إلى الأعلى كأنها ترقص معها .
ووصلت الي، لفت من حولي افسدت تسريحة شعري وجرجرت فستاني وهمست باذني ؛ هل تؤمني حقا ان ليس لدي روح مثلك؟
فوجأت انا وكأنني لامست الجنون،
لقد تحدثت الرياح معي!!
واكملت
نعم، هنالك سحر كبير يخفى عنكم ،انتم لاتريدون رؤيته ولاتؤمنون بوجوده فلكم ماتؤمنون.
قلت لها استمري رجاءا ...
فراحت مراقصه للاشجار بجانبي وسألتني مستغربه، كيف استطعتي سماعي هذه المره؟
قلت: ماذا تقصدين هذه المره؟
قالت: كل مرة آتي محاولة التواصل معكم ولكنكم تصدوني ومنغمسين بمشاكلكم التي صنعتوها بانفسكم ، ولا تأبهوا لوجودي بل تنزعجوا وتشعرونني بأنني لاانتمي لكم رغم اننا جميعنا أجزاء صغيره تمثل صوره كبيرة واحده .
قلت: ماذا تقصدين ؟لم أفهم فلسفتك؟
قالت : اتركيها استسلمي لها وستتوضح لك من خلالك .
تحدثت في نفسي بِحيرة: منذ وهله تكلمت الرياح معي والآن تقول ان اترك الموضوع! هذا الجنون بعينه!
ردت قائلة:
معكي حق تتسائلي فأنا قد جبت الأرض باجمعها ، سكنت السحاب ضربت البحر والصحراء ،حملت الكثير من البيوض وحبات اللقاح بمختلف الانواع، فانا موجوده بكل شيء ولا وجود بدوني فقد تغلغلت باصغر تفاصيل الكائنات .
قلت مصدومه: لقد تحدثت مع نفسي كيف سمعتني؟
قالت ضاحكه: هل نسيتي انك تتنفسين الهواء ؟؟نحن نسمعكم ونشعر بكم طوال الوقت فنحن بداخلكم وانت لديكم نفس الإمكانية مع بعضكم البعض لكن لاتدركونها.
قلت: من تقصدين ب* نحن؟
قالت * نحن كل شيء * فلا وجود للهواء بلا ماء ولا وجود للضوء بلا هواء ولا وجود للنبات بلا ضوء ولا وجود لكم بدوننا, ولا وجود لنا بدونكم.
وساد الصمت في عقلي من شدة الذهول،
فجأة تذكرت يجب أن اجلب اطفالي من الحضانه، نزلت الدرج مسرعه والرياح البارده تهب بجانبي ، شعرت اننا تصادقنا كأننا نعرف بعضنا البعض وكانها قد سرها الحديث معي .
من يومها اصبحت اكثر امتنانا لاصغر التفاصيل من حولي، فتعلمت ان كل شيء وجد لسبب.
تعليقات
إرسال تعليق